محمد محمد أبو موسى
252
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
العقل والشجاعة والعدل والعفة كان القاصد لمدح الرجال بهذه الأربع الخصال مصيبا والمادح بغيرها مخطئا » « 48 » . ويشير الزمخشري في موضع آخر إلى أن علماء المعاني هم الذين ينظرون في المعاني ويدرسونها أو يتبينون ما فيها من الصواب والاستقامة أو من الخطأ والتناقض والا حالة ، يقول في قوله تعالى : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ، وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » « 49 » : « أي لكان الكثير منه مختلفا متناقضا قد تفاوت نظمه وبلاغته ومعانيه فكان بعضه بالغا حد الاعجاز وبعضه قاصرا عنه يمكن معارضته وبعضه اخبارا بغيب قد وافق المخبر عنه وبعضه اخبارا مخالفا للمخبر عنه ، وبعضه دالا على معنى صحيح عند علماء المعاني وبعضه دالا على معنى فاسد غير ملتئم » « 50 » . فعلماء المعاني في هذا النص هم الذين يعرفون صحة المعاني وفسادها ، وهم في النص السابق الذين يعرفون أنواع المعاني وأجناسها وكيف تلائم الأغراض وفنون الشعر ، وهم في النصوص التي هي أسبق الذين تتغلغل أذهانهم في النص ، فيستخرجون منه مراميه ومعانيه ويحددون مدلولاته لخبرتهم بالأساليب وخصائص صياغتها ، وعلم المعاني في هذا المدلول الأخير يطابق علم النظم أو علم محاسن النظم بل هما شئ واحد . ثم إن هذه الاطلاقات قد أفاد منها السكاكى ونقلها بنصها وتحير بعض الباحثين في رجوع هذه العبارات إلى مصادرها ، وقال الدكتور أحمد مطلوب : « ويكرر السكاكى نفسه بعض العبارات مثل صناعة علم المعاني وعلماء علم المعاني وأذهان الراضة من علماء المعاني وأئمة علم المعاني ، ولكن لم يحدد معاني هذه العبارات ولا ندري ما المقصود بها ؟ ومن علماء المعاني وأئمته ؟ فلم نعثر في تاريخ البلاغة قبل السكاكى على علماء اختصوا بالمعاني وبحثوا فيه كما بحثه وحددوا موضوعاته ولم تكن البلاغة قبله مقسمة إلى معان وبيان وبديع » « 51 » .
--> ( 48 ) نقد الشعر ص 69 . ( 49 ) النساء : 82 ( 50 ) الكشاف ج 1 ص 428 . ( 51 ) البلاغة عند السكاكى للدكتور أحمد مطلوب ، ص 215 .